شوقي ضيف
328
المدارس النحوية
البصرىّ الأصل الناشئ بالفسطاط ، وقد رحل إلى العراق ، فلقى الخليل بن أحمد ، وأخد عنه ، ولازمه ، وسمع منه الكثير ، وعاد إلى مصر ، ومعه كتبه التي استفادها في العربية من إملاءات الخليل ، وأخذ يحاضر فيها الطلاب ، ويقول الزبيدي : « إنه لم يكن بمصر كبير شئ من كتب النحو واللغة قبله » . وكان يعاصره أبو الحسن « 1 » الأعز الذي تتلمذ على الكسائي . وبذلك اتصلت الدراسات النحوية بمصر في زمن مبكر بإمامى المدرستين الكوفية والبصرية . وتلت هذه الطبقة طبقة ثانية لمع فيها اسم الدّينورى أحمد « 2 » بن جعفر الذي رحل من موطنه دينور إلى البصرة في طلب النحو ، فأخذ عن المازني وحمل عنه كتاب سيبويه ، ودخل إلى بغداد فأصهر إلى ثعلب ، غير أنه كان يترك حلقته إلى حلقة المبرد ، ثم قدم مصر واستقر بها يعلّم النحو ، وصنّف لطلابه المصريين كتابا سماه « المهذب » ذكر في صدره اختلاف الكوفيين والبصريين ، غير أنه لما أمعن فيه عوّل على مذهب البصريين وخاصة على كتابات الأخفش الأوسط ، وصنّف في ضمائر القرآن مصنفا نوه به القدماء وقد توفى سنة 289 للهجرة . وكان يعاصره محمد « 3 » بن ولاد بن محمد التميمي المتوفى سنة 298 وقد عكف مثل أبيه ولاد على دراسة العربية وبدأ بأخذ كل ما عند الدينوري ومعاصريه من النحاة المصريين أمثال محمود « 4 » بن حسان ، ثم رحل إلى بغداد ، وقرأ كتاب سيبويه على المبرد . وعاد إلى موطنه فتصدّر لإقراء النحو وصنف فيه كتابا سماه « المنمّق » حمله عنه المصريون ، وانتقلت نسخته من كتاب سيبويه إلى ابنه أبى العباس .
--> ( 1 ) انظر الزبيدي ص 233 . ( 2 ) راجع في ترجمة الدينوري الزبيدي ص 234 وإنباه الرواة 1 / 33 ومعجم الأدباء 2 / 239 وبغية الوعاة ص 130 وشذرات الذهب 2 / 190 . ( 3 ) انظر في ترجمة محمد بن ولاد الزبيدي ص 236 وتاريخ بغداد 3 / 332 ومعجم الأدباء 19 / 105 وإنباه الرواة 3 / 224 وبغية الوعاة للسيوطي ص 112 . ( 4 ) انظره في إنباه الرواة 3 / 264 .